الحلبي
125
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أقول : قد يقال : لا منافاة لجواز أن يكون لما أعتقها لم يظهر عتقها وإباؤه بيعها لكونها كانت معتوقة ثم أظهر عتقها بعد الهجرة واللّه أعلم . وإرضاعها له صلى اللّه عليه وسلم كان أياما قلائل قبل أن تقدم حليمة ، وكان بلبن ابن لها يقال له مسروح ، وهو بضم الميم وسين مهملة ساكنة ثم راء مضمومة ثم حاء مهملة ، كذا في النور . وفي السيرة الشامية بفتح الميم ، وكانت قد أرضعت قبله أبا سفيان ابن عمه صلى اللّه عليه وسلم الحارث . وفي كلام بعضهم كان تربا له صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يشبهه ، وكان يألفه إلفا شديدا قبل النبوة فلما بعث صلى اللّه عليه وسلم عاداه وهجره وهجا أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم ، فإنه كان شاعرا مجيدا وسيأتي إسلامه رضي اللّه تعالى عنه عند توجهه صلى اللّه عليه وسلم لفتح مكة وأرضعت ثويبة رضي اللّه تعالى عنها قبلهما عمه صلى اللّه عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب ، وكان أسنّ منه صلى اللّه عليه وسلم بسنتين ، وقيل بأربع سنين . أقول : هذا يخالف ما تقدم من أن عبد المطلب تزوج من بني زهرة هالة وأتى منها بحمزة ، وأن عبد اللّه تزوج من بني زهرة آمنة وذلك في مجلس واحد ، وأن آمنة حملت برسول صلى اللّه عليه وسلم عند دخول عبد اللّه بها ، وأنه دخل بها حين أملك عليها فكيف يكون حمزة أسنّ منه صلى اللّه عليه وسلم بسنتين ، إلا أن يقال ليس فيما تقدم تصريح بأن عبد المطلب وعبد اللّه دخلا على زوجتيهما في وقت واحد . وعبارة السهيلي : هالة بنت وهيب عبد بن مناف بن زهرة عم آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللّه عليه وسلم تزوجها عبد المطلب ، وتزوج ابنه عبد اللّه آمنة في ساعة واحدة ، فولدت هالة لعبد المطلب حمزة ، وولدت آمنة لعبد اللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أرضعتهما ثويبة ، هذا كلامه ، وليس فيه كقول « أسد الغابة » المتقدم أن عبد المطلب تزوج هو وعبد اللّه في مجلس واحد تصريح بأنهما دخلا بزوجتيهما في وقت واحد ، لإمكان حمل التزوج على الخطبة المصرح بها فيما تقدم عن ابن المحدث : أن عبد المطلب خطب هالة في مجلس خطبة عبد اللّه لآمنة ، واللّه أعلم . ثم رأيت في الاستيعاب قال : كان أي حمزة أسنّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأربع سنين ، وهذا لا يصح عندي لأن الحديث الثابت أن حمزة أرضعته ثويبة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين ، هذا لفظه ، وفيه ما علمت ، وفيه أيضا على تسليم أنها أرضعتهما في زمانين ، لكن بلبن ابنها مسروح كما سيأتي . ويبعد بقاء لبن ابنها مسروح أربع سنين ثم أرضعت به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسيأتي الجواب عنه . وأرضعت ثويبة رضي اللّه تعالى عنها بعده صلى اللّه عليه وسلم أبا سلمة بن عبد الأسد أي ابن عمته الذي كان زوجا لأم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها .